l

عودة لارا

صعود سارقة المقابر

لكم كنت متشوقًا للعب لعبة تومب رايدر الجديدة، فلا يخفى عليكم بعد مقالتي عن تقديم لارا لتجربة إنسانية أنني أحب اللعبة. ولم تفشل الفيديوهات التشويقية للعبة في رفع سقف توقعاتنا، فهل وافت تلك التوقعات؟

مكونات لعبة تومب رايدر

كما نعلم كلنا، تركز ألعاب تومب رايدر على ثلاثة أنواع من ميكانيكيات اللعب، التنقل ,القتال وطبعًا سرقة المقابر :) وسأتكلم عن كل واحدة بالتفصيل.

التنقل (Platforming)

تكمن متعة التنقل في ألعاب المغامرة كـ Uncharted, Remember Me و تومب رايدر في الجمع بين جزيئات بسيطة كالقفز والتسلق بطريقة متناغمة تحتوي التحدي. وتومب رايدر كانت متميزة جدًا في التنقل، فلقد أبدع المصممون في تصميم مراحل تمتحن قدرة اللاعب ومع صعوبتها أحيانًا لم أشعر بالملل. فالطبيعة الساحرة، الغنية بأشكال الحياة والمعماريات المتقنة تضيف حسًا رائعًا لميكانيكيات التنقل مما يجعلك ترغب في استكشاف المزيد.

لاحظت أنني في نهاية اللعبة وبعد إتقاني للتنقل والتسلق والقفز المتهور أستمتع بكوني أستطيع التنقل بسلاسة، فعلى حسب ظني، أن من أهداف هذه الميكانيكات (عندما تتقنها) أن تستمتع بمرونتك المكتسبة الجديدة، وكيف أنك بعدما كنت تعاني لتقفز بين جرف لآخر، أصبحت كالرجل العنكبوت، لايوجد شيء لا تستطيع تسلقه!

استكشاف القبور

القبور أو Tombs في اللعبة هو اسم يطلق على مراحل صغيرة غالبًا ما تكون مداخلها كهوف صغيرة تحتوي أحجية بحلها يمكنك الحصول على سر الضريح وتعلم مهارة جديدة كمكافأة!

صحيح أن معظم هذه القبور اختيارية في اللعبة ولكن وجدت نفسي حتى (بعد إنهاء قصة اللعبة الرئيسية) باحثُا عنهاو جامعًا لأسرارها. فتصميم هذه القبور يعتمد على ألغاز وأحاجي فيزيائية ممتعة، فقد قضيت وقت لا بأس به في موازنة الأثقال وتحريك المسننات ورفع مستوى المياه وغيرها من المكونات الرائعة. ونقطة أخرى تميز الألغاز أنها بديهية ومنطقية وأقصد بذلك أنك فعلًا تتخيل الطريق الذي سيوصلك للهدف عندما تنظر جيدًا من حولك.

وكون القبور تحتوي ألغازًا فقط ولا قتال فيها (من يريد أن يقاتل زومبيز مجددًا؟) تعطي شعورًا من الاسترخاء بالتركيز على حل أحجية بعيدًا عن كل الصخب في العالم الخارجي. مما يجعلها فاصلًا جيدًا بين القتال والتسلق الخطر.

شيء آخر يدعوك لتفقد القبور الإختيارية هو المكافأة المقدمة في النهاية، فبعكس الجزء الأول المكافأة المقدمة في نهاية القبر مكافأة ذات قيمة كبيرة وتفيدك جدًا في إنهاء اللعبة بشكل أفضل. ومن أفضل المكافآت التي حصلت عليها كانت: القدرة على التسلق أسرع والقدرة على العلاج أسرع.

القتال

لارا الآن لم تعد تلك الشخص الذي يقتل لأول مرة كما في بداية الجزء الأول ولكن لارا الآن أصبحت مقاتلة بكل ما تعني الكلمة من معنى وكان لابد من من مطوري اللعبة أن يقدموا تحديات أكثر إثارة في القتال.

أسلحة كثيرة تستخدمها

يظن الكثير من مطوري الألعاب أن إضافة مزيد من الأسلحة يفيد اللعبة ولكن هذا لوحده لا يقدم شيء بل حتى قد يؤدي لتشويش اللاعب. مايجعل الأسلحة مهمة هو العقبات التي تواجهها الشخصية. أذكر أنني عندما كنت ألعب ألعاب باتمان وخصوصًا الجديدة Arkham Knight كنت في طور القتال لا أستخدم سوى الضربات المتتالية بزر X مع أن باتمان عنده حزام أدوات "سحري" يتسع للكثير من الأدوات، ولكنني كنت لا إراديًا أقول لنفسي: "لم أستخدم تلك الأسلحة كلها إن كانت ضربات متتالية تفي بالغرض؟". مطوروا تومب رايدر قدموا خلال اللعبة خمسة أسلحة فقط ولكن، قدموا مع ذلك الحاجة لاستخدامها كلها. فأذكر تلك اللحظات التي كنت أحاط بأنواع مختلفة من الأعداء، فأستخدم الأسهم لإصابة الأعداء البعيدين، وأستخدم البندقية لنسف درع الجندي القادم نحوي كالثور الهائج ومن ثم أهوي على خوذته بفأس التسلق الخاص بي وأنهي هذه الملحمة أخيرًا بأي طريقة أحبها، وغالبًا ما تكون بإفراغ مخزن مسدسي الآلي المفضل في جسده.

أحجية القتال

كانت بعض المناوشات لي مع الأعداء تبدو كأحجية ضخمة فعلي اكتشاف كيف سأستطيع قتل 12 جندي بالرصاصات القليلة المتبقية في مسدسي والسهام المسممة التي عندي والطلقة الآخيرة في البندقية! وحتى الترتيب مهم والأشخاص الذين تقتلهم بهذا السلاح اختيارهم مهم أيضًا، فمن الغبي إضاعة السهام المسممة على عدو يمكن قتله بضربة من فأسك!

نقطة أخرى مهمة أيضًا، أن الأسلحة قدمت تدريجيًا خلال اللعبة مما أضفى طابعًا من الحماس والتشويق لكل سلاح جديد تحصل عليه لارا.

القتال ليس حل كل شيء، التسلل أيضًا

في هذا الجزء قام المطورون بإضافة حل آخر لتخطي الأعداء، فبدلًا من قتال العشرات، يمكنك الآن التسلل (وربما قتل بعضهم خفية) ولم يخفى علي الشعور بأن التسلل في هذه الللعبة كان مشابها كثيرًا للعبة Hitman فالمطورون للعبة Hitman هم نفس الاستوديو. وتصميم المراحل التي يمكنك التسلل فيها مستوحى من سلسلة Hitman. وهذا ليس عيبًا ولكنها مجرد ملاحظة طريفة. أيضًا أعجبتني طرق القضاء على الأعداء تسللًا، فبإمكانك القفز عليهم بسكين من السماء، أو سحبهم أثناء سباحتك في المياه من خلفهم ومن ثم دق أعناقهم (لارا لا تمزح هنا!).

عدو رئيسي (Boss)

كما في الجزء السابق من السلسلة احتوت اللعبة على عدو رئيسي. وفلسفة تومب رايدر في الأعداء الرئيسيين بعيدة عن الصعوبة، فكما في الجزء السابق كان قتال العدو الرئيسي قصيرًا وسهلًا. ولكن في كلا القتالين كنت تشعر بالتجديد، وقد كان بحق قتالًا ممتعًا!

أتمنى من السلسلة أن تضيف في الجزء القادم المزيد من الأعداء الرئيسين، حتى ولو كانوا بنفس طريقة الأعداء الحاليين.

من اللحظات الممتعة التي حظيت فيها في هذه اللعبة أن العدو الرئيسي (لن أحرق عليكم شيئًا) شخص ستكرهه حقًا وسيكون عندك مئة سبب لسلب حياته، ولكنه في القتال الأخير سيأخذ كل أسلحتك وعليك قتاله بطريقة أترك لكم اكتشافها، المثير في الموضوع أن عند الانتهاء من القتال معه، تعطى لك الأسلحة كلها ويترك لك المطورون طريقة قتله عالمين أن هناك مئة حقد وغل تريد تصفيته مع هذا الرجل!

إضافات ثرية

  • صنع الذخيرة وغيرها من المصنوعات: في هذا الجزء أضاف المطورون القدرة على صنع الذخيرة سواء صنع الأسهم بأنواعهم المختلفة أو الذخيرة الحية، مما أضاف للعبة أهمية البحث عن المصادر وجمعها حتى وإن كانت تلك المصادر في الكهوف المليئة بالذئاب الشرسة أو الدببة التي لاترحم (بالله عليكم، جربوا القتال مع الدببة، لم أتوقع أنها بهذه الشراسة والقوة!)

  • مزيد من الهرب والتحطم: في الجزء السابق كان هناك لحظات ممتعة تتمثل بالهرب من مكان ما بينما يتحطم كل شيء من حولك مما يعطي شعورًا يماثل ذلك الشعور الذي نشاهده في أفلام الأكشن عندما يهرب البطل والإنفجارات في كل مكان. ولا بد أن المطورين أحسوا أن اللاعبين قد أحبوا هذا الجزء فقد أكثروا منه في اللعبة بشكل كبير حتى أصبحت اللعبة مليئة بالإنفجارات والتحطم (لربما تشعر أحيانًا أن اللعبة تم إخراجها من قبل مايكل باي). هنا أحب أن أشير إلى نقطة مهمة حول الأفلام وكيف أنها قد تكون مصدر رائع لتقديم تجارب أفضل في الألعاب. فكما استلهم مطوروا الألعاب هذا الأمر من الأفلام، بإمكاننا استلهام لحظات أخرى يحسن تجسيدها وتقديمها من خلال ألعاب الفيديو.

الجانب المظلم لتومب رايدر

مع أن اللعبة نجحت في تقديم أسلوب لعب ورسوميات رائعة فلقد فشلت في تقديم قصة جميلة. هذا القسم قد يحتوي على بعض "الحرق"، مع أني حاولت تجنبه قدر الإمكان.

الشخصية تتغير دون أن تشعر بذلك

عندما تتقمص دور شخصية في لعبة وتفهم دوافعها وأهدافها ولم تريد الحصول على ماتسعى له، ترتبط بها ولربما حتى تستطيع تنبؤ أفعالها، ولكن لعبة تومب رايدر فشلت في هذه النقطة. فمع أني فهمت شخصية لارا واستطعت قراءة دوافعها، لم أفهم لماذا في النهاية الشخصية تغيرت دوافعها تمامًا! قد يبدو شرح هذه النقطة صعبًا لشخص لم يلعب اللعبة بعد ولكن تخيل أنك تعرف شخص يريد أن يصبح طبيبًا كي يشفي المرضى ويشفي الناس ومن ثم عندما يصبح طبيبًا يقوم بقتل أول مريض! هذه القصة الخيالية هي تمامًا ماشعرت به عندما شاهدت نهاية اللعبة، فلقد فعلت الشخصية ماهو غير متوقع منها تمامًا وبدون تفسير منطقي.

الخالدون يموتون

عندما تواجه جيشًا من الجنود الخالدين، تعلم أنك ميت لا محالة ولكن مطوروا اللعبة يبدو أنهم لم يفهموا معنى الكلمة. فلقد بنيت توقعًا مخيفًا جدًا من القصص التي سمعتها عنهم من الرسائل المهجورة والأحياء الذين سمعوا بهم. تحطمت كل التوقعات عندما واجهتهم، فلقد كان قتالهم يسيرًا (كنت ألعب على أعلى صعوبة إن تساءلت). وهذا نقطة يجب أن ينتبه إليها مطوروا الألعاب، عند بناء التوقعات عن شخصية ما، حاول أن توافقها، حتى ولو كانت تلك الموافقة تعقد من سير اللعبة.

مشكلة أخرى مزعجة أيضَا أن خلود الشخصيات يختلف عن بعضها في اللعبة، فمع أن بعض الشخصيات خالدة فما زال لها روح و آراء وتبدو بشرية تمامًا. ولكن هناك شخصيات خالدة أخرى ومع أنها بشرًا تقدم كوحوش بلا هدف!

أعلم أن الخلود عندما يضاف لأي قصة قد يصعب بناءها ولكنه من النقاط التي إما أن تضيف للقصة شيء وتكون متقنة أو لا تكون موجودة أساسًا.

جزء جديد للعبة لا يبرر قصة سيئة

عندما تلعب اللعبة ستكتشف أن كل الأخطاء التي حدثت في القصة كانت نتيجة أن المطورين يريدون قصة تتسع لأجزاء جديدة من السلسة ولكن هذا السبب لا أعتبره مبررًا ولكنه على الأقل مفسر لما حدث من النهاية، فكثير من المطورون يخشون من قصة تحد عالم اللعبة، ودائمًا يسعون لقصص مفتوحة النهايات كي تسمح لهم بصنع أجزاء جديدة بدون "قيود" إضافية.

المصدر الرئيسي لمشاكل القصص في الألعاب

غالبًا في استوديهات تطوير الألعاب يتم دعوة كاتب القصة عندما تقارب اللعبة على الإنتهاء مما يضع أمام الكاتب تحدي كبير في وضع النقاط على الحروف ووصل الأحداث ببعضها البعض. وتقوم الاستوديهات بذلك كي يصبوا تركيزهم على أسلوب اللعب أولًا، ولكي لا يشعروا بأي "قيود" على اللعبة. يقول مصمم الألعاب ريتشارد دانسكي: "أريد من كاتب اللعبة أن يكتب قصة حول مزايا اللعبة". وأعتقد شخصيًا أن النظر للقصة كقيد للعبة أو كتفسير لمزايا اللعبة فقط أمر سلبي، فالقصة كأي عنصر في اللعبة مهمة وإذا قدمت بطريقة رائعة قد تسهم كبيرًا في نجاح اللعبة.

التعلم من الماضي

مع كل العيوب التي صادفت تومب رايدر مازالت لعبة رائعة تستحق التجربة. وتبقى أيضًا مثال جيد للإضافة والتغيير من الأجزاء السابقة (نعم إني أنظر إليك يا Call of Duty). وأتمنى أيضًا أن يركز استوديو التطوير في المرة القادمة على حبك قصة رائعة، فلإني متشوق لسرقة (أقصد اكتشاف) المقابر مرة أخرى.

comments powered by Disqus