l

ألعاب رعب أقل ومخاوف جديدة

لم أفهم يومًا متعة ألعاب الرعب، فكل تجاربي مع الألعاب أو الأفلام المرعبة ليست موفقة. أعني، ما الممتع من ضغط الأعصاب لدقائع عدة حتى ترتخى بنوبة عصبية في النهاية؟!

لا تفهموني خطأً فأنا لست ضد عامل الخوف في الألعاب فأعتقد أنه مهم جدًا وإذا استعمل بطريقة صحيحة، سيزيد من عمق وتأثير التجربة. ولكن ما نفعله اليوم في تخصيص ألعاب للرعب أو أفلام للرعب أعتقد أنه سلبي أكثر من إيجابي.

في هذا المقال أحب أن أعرض أنواع جديدة للخوف لم أرها بعد في الأعمال الحالية:

  • تحطم الحقائق: تخيل أن يكون لك معتقدات تؤمن بها عن عالمك الحالي، وقد قمت بالتعامل مع العالم على هذا الأساس لسنين طويلة ومن ثم يأتي يوم تتحطم فيه كل المسلمات. ويصبح العالم كله جديدًًا، ولا بد لك من التجربة للتعلم ولكن التجربة خطرة فأنت لا تدري ماذا يقتلك هنا!

مثال: لقد قمت بالهرب من الوحش في كل المراحل السابقة بالجري المتواصل متفاديًا كل العقبات ومن ثم كنت تصل إلى نقطة النهاية وتضغط ذلك الزر في مؤخرة الغرفة حتى يغلق الباب وتذهب إلى المرحلة التالية، ولكن هذه المرة أراد المصمم أن يعبث معك قليلًا ويضيف عنصر الرعب. فعندما تصل إلى ذلك الزر المعتاد وتحاول الضغط عليه لا يحدث شيء بل تبقى الغرفة مفتوحة وتسمع خطوات الوحش تقترب أكثر وأكثر. فتقوم بالضغط بهستيرية وأنت تسمع أنفاس الوحش تقترب.

  • اطمئنان .. فهلاك!: في كثير من ألعاب الرعب نجد تلك اللحظات المتوترة والتي تنتهي بالنجاة أخيرًا والوصول إلى بر الأمان، سواء كان بر الأمان ذلك بيتًا، أرضًا أو غيرها. الآن ماذا لو قمنا بتجربة شيء آخر، لم لا نجعل اللاعب يطمئن بأعلى درجة ممكنة في المكان الذي هو فيه ومن ثم ومن غير سابق إنذار، تنقلب دنياه جحيمًا!

مثال: تخيل أنك بعد هروب متواصل من كائنات الليل وجدت حبيبتك أخيرًا، وبينما أنت ممسك يدها، تقودك إلى غرفة آمنة لكي ترتاحا آخيرًا ، وبينما أنت ممسك يدها، تخبرك بأن تلتف وتحضر شيئًا من الخلف، وبعدما تفعل ذلك تنظر إلى تلك اليد التي كنت ممسك لها تتحول إلى يد شيطان، وبعدها يبدأ الجحيم الحقيقي!

المستقبل المرعب: من أبسط المخاوف التي تراود البشر هو الخوف من المستقبل، وبإمكاننا استخدام هذا العامل ببناء تصور جحيمي لعالم يراه أو حتى يعيشه اللاعب قبل مهمته ومن بعد ذلك كل هدقه هو منع هذا المستقبل.

الماضي المرعب: قد نخاف أحيانًا من حال كنا عليه أن يتكرر. ويمكن تصوير هذا الخوف بأفعال كان اللاعب يقوم بها في ماضيه الشرير تلاحقه في أحلامه أو حتى بدأت تظهر لها بوادر بعد زمن طويل من اختفاءها.

الخوف من أنفسنا: تخيل أن تفقد القدرة على نفسك فتفعل مالا تدري وتدمر ماتحب ولربما دمرتك أنت أيَضًا! يظهر هذا الخوف عندما يكون لشخصية اللاعب شخصيات متعددة.

الخوف على الأحبة: أشعر بأن هذا الخوف هو من أقل أنواع الخوف التي يحسن تقديمها. وهناك فقط عمل ناجح واحد شعرت فيه فعلًا بالخوف على طفلة، ألا وهو The Walking Dead ففي هذه اللعبة تم عرض مشاعر Lee وخوفه بطريقة رائعة. أنصح الجميع بتجربتها لفهم ما أقصد.

الخوف من الخوف: لو كان الخوف خياليًا في عالم اللعبة، أي أقصد الخوف من شيء غير منطقي، قد تخاف الشخصيات من حصول هذا الخوف عندها. لأن المخاوف ذاتها غير حقيقية ولكن الشعور حقيقي.

هذه مجرد محاولات لاستخراج أنواع جديدة من الخوف وأنا متأكد أن هناك غيرها الكثير. علينا أن ننصت لمخاوفنا ومخاوف العالم من حولنا، وبذلك نستطيع صنع تجارب أعمق ليس فقط لنعيش تلك المخاوف بل ربما لنتعلم كيف نتخطاها. فكثير من المخاوف نتخطاها بمواجهتنا لها، فماذا إن عشناها بواقع افتراضي؟ أعتقد أن هذا على الأقل سيجعلنا أكثر ثقة عندما نواجهها في عالمنا الحقيقي.

comments powered by Disqus