l

مرشدات تصميم الألعاب: مسافة الإنعكاس

أعني بالمرشدات، أو الـ Heuristics هي تلك المقاييس أو المعايير التي تعطينا انطباعًا أوليًا عن مدى جودة الشيء الذي تبحث عنه، فلو عرفنا المسألة بأننا نريد إيجاد تصميم مثالي للعبة ألغاز، يمكننا تقييم تصميمنا بحساب المرشدات الخاصة به أو الإستعانة بهذه المرشدات للوصول له, في هذه المقالة أتطلع لأن أقدم أحد المرشدات التي وجدتها من خلال لعبي للعديد من ألعاب الألغاز الجيدة والسيئة، توافر المرشدات في تصميمك لا يعني جودة التصميم بشكل مباشر، ولكنه فقط مؤشر لجودة التصميم.

مسافة الإنعكاس

عندما تقوم بلعب لعبة ألغاز، يكون هناك تصوران للعبة، تصور داخل عقلك، وتصور داخل لوحة اللعب (The Board). واللاعب لا يكون فائزًا إلا عندما يصبح الحل على اللوحة. للتوضيح، أنظر للصور التالية: تترس - Tetris بمجرد النظر إليها ستعرف أن الحل يكمن في إنزال القطعة الطويلة في أقصى اليسار، ولكن لن يتحقق لك الفوز حتى تصل القطعة إلى ذلك الموقع على الشاشة، إذا لقد حللت اللعبة في تصور عقلك، ولكن لم تحلها بعد على اللوحة، وبالتالي يوجد مسافة أو مدة زمنية بين الحل أو التصور العقلي وبين الحل أو التصور على الطاولة. هذه المسافة أسميها: مسافة الإنعكاس، لأننا لو تخيلنا اللوحة كمرآة للحل في عقلك، فستكون المسافة التي يأخذها الحل للتشكل على اللوحة هي مسافة الإنعكاس.

الآن ما أحاول قوله هنا، أننا كلما قصرنا هذه المسافة كلما حصلنا على لعبة ألغاز أفضل (ليس بالضرورة، إنما فقط كنوع من الإسترشاد). لأنه كلما زادت مسافة الإنعكاس، كلما شعر اللاعب بالملل و قلت سهولة الإستخدام أو (Usability) للعبة. ففي المرحلة الأولى قبل أن يحل اللاعب اللغز في تصوره العقلي، يكون العقل مشغولاً تمامًا بحل اللغز ويصعب تشتيته مما يحسن انسياب اللعب (انظر مقالة: "كيف تقدم تجربة انسيابية في لعبتك"، للازدياد حول كيف تقوم المشتات الداخلية بتقليل مستوى الانسياب في اللعبة) ولكن عندما ينتهي الحل في التصور العقلي، تصبح العملية ميكانيكية تمامًا وليس على اللاعب سوى ترجمة الحل إلى حركات ميكانيكة لينعكس الحل على لوحة اللعب، أثناء هذه الترجمة، ولعدم وجود مشكلة يعمل عليها عقل اللاعب، ترتفع نسبة شعور اللاعب بالملل مما يؤدي إلى انقطاع الإنسياب، وهذا أكبر شيء لا يحبه مصمموا الألعاب.

تقليل مسافة الإنعكاس

تقوم لعبة Tetris بتقليل مسافة الإنعكاس من خلال تقديم تحكم يمكنك من خلاله زيادة سرعة نزول القطعة، وبالتالي بمجرد أن تقرر عقليًا أين مسقط القطعة، يمكنك ضغظ ذلك الزر الذي سيقلل مسافة الإنعكاس بشكل ملحوظ مما يجعلك تنتقل للتفكير في مسقط القطعة الثانية في وقت قصير.

مسافة الإنعكاس في أنواع أخرى

ربما بدأت بتعريف مسافة الإنعكاس على أنها مرشدة لألعاب الألغاز، وذلك لأنها تظهر بوضوح فيها، ولكن مسافة الإنعكاس قد تظهر في أنواع أخرى من الألعاب، فعلى سبيل المثال، ننظر إلى قتال الأعداء الرئيسيين في ألعاب الأكشن أو غيرها (Boss Fights) غالبًا ما تكون طريقة قتال العدو الرئيسي بأن يكرر نمط محدد، وبمجرد أن يقوم بهذا النمط يكون للاعب ردة فعل محددة (لوح الوحش بالسيف - يقفز اللاعب - قفز الوحش - يتدحرج اللاعب ... وهكذا دواليك). سيكرر اللاعب هذا الشيء بطريقة ميكانيكية إلى أن تنتهي نقاط الحياة الخاصة بالوحش، فتكون مسافة الإنعكاس هنا متمثلة بتلك النقاط، فكلما زادت، كلما زاد تكرار ذلك النمط من اللاعب.

تقليل المسافة هنا أمر أصعب قليلًا، لأننا لو قللنا نقاط الحياة، قد نصل إلى حد لا نشعر به بأن العدو فعلًا عدو رئيسي، ولكن طريقة مقترحة لحل هذه المشكلة هي أن تضيف بعضًا من الاحتمالية في حركة العدو الرئيسي، أي أنه سيكون عنده مجموعة من التصرفات المعروفة، ولكنه سيقوم بفعلها بطريقة عشوائية (يمكن زيادة نسسبة حصول بعض من الحركات لغرض التحكم بصعوبة المعركة)، مما سيجعل عقل اللاعب نشط أكثر، لأنه لا يستطيع توقع الحركة القادمة، وبالتالي ردة فعله.

لماذا المرشدات؟

تعيننا مرشدات تصميم الألعاب في رأيي على خلق لغة تفاهم بين مصممي الألعاب مما يجعل تصميم لعبة ما معًا أمرًا أقل صعوبة، لأننا سنحدد معًا عددًا من المرشدات كأهداف لنا أثناء تصميم اللعبة، مما يضمن أن الجميع على صفحة واحدة، وغير ذلك أنها تحفزنا على تحليل الألعاب الناجحة واستخراج المرشدات التي ساهمت في نجاخها (والألعاب السيئة كذلك، ولكن لتجنبها)، ومن ثم استخدامها على ألعابنا. مسافة الإنعكاس ليست سوى محاولة متواضعة لاستنتاج أحدها، ولكنني أدعو مصممي الألعاب إلى استنباط مرشداتهم الخاصة التي يشعرون بأهميتها ومشاركتها مع مجتمع مصممي الألعاب حتى يصبح لنا لغة تفاهم غنية.

comments powered by Disqus